سيد ضياء المرتضوي

352

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

ونقوله هنا أيضاً ، وكلّ ذلك لم يأت إلا من محلّ الآية الشريفة حيث اعتبرت الاستطاعة العرفية في وجوب الحجّ زيادة على القدرة العقلية المشروط بها كلّ الأحكام . كما أنّ الآية قد فسّرت في الروايات بما يفيد أنّ الملاك الوحيد في الوجوب هو الاستطاعة العرفية الظاهرة من نفس الآية حتّى رأينا أنّ الوجوب بالبذل قد جعل من مصاديقها . فالعرف الذي لا يقضى باستطاعة من يملك الزاد والراحلة فقط وليس له نفقة عياله في مدّة الحجّ لا يحكم بها لمن لا يقدر على الحجّ إلا إذا صرف فيه رأس ماله التي يكون بها معاشه وكفاية نفسه وعياله بعد رجوعه من الحجّ . ولا يفرق بين نفقة العيال في شهود الحجّ عند غياب الشخص وبين نفقتهم مضافة إلى نفقته بعد رجوعه . فأىّ فرق في صدق الاستطاعة وقضاء العرف بها بين الأمس الذي كان الشخص في سفر الحجّ وكان عليه نفقة العيال وبين اليوم الذي رجع منه ويكون عليه نفقة نفسه أيضاً مضافة إلى نفقة العيال ؟ وبهذا نقول إنّه لو لم يكن دليل خاصّ على اشتراط الكفاية بعد الرجوع في البين إلا هذا لكان كافياً في الحكم الذي اختاره كثير من الفقهاء بل معظمهم ولا سيّما في هذه العصور ، ومنهم الإمام الماتن . وأمّا قاعدة نفى العسر والحرج التي استدلّ بها بعضهم وإن كان لا بأس بها هنا أيضاً كما مرّ نحوه في نفقة العيال لكن ينبغي السؤال عن عدم الاستدلالهم بها في أصل اشتراط الاستطاعة مع أنّ الأمر فيهما وكذا في نفقة العيال واحد . وأمّا الروايات فبعضها صريحة في الاشتراط وبعضها ظاهرة فيه وبعضها في دلالتها مناقشة وإشكال ، ونحن في غنى عن ذكر كلّها ولا بأس بالإشارة إلى بعضها .